الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٢622
-
رد عليه أمره أو غلب على ظنه أنه إن لم يفعل له ذلك قتله. فإن له أن يظهر له ما أراد منه بلسانه، ويكره ذلك بقلبه. وكذلك إن خاف منه أن يضربه الضرب الشديد الذي يؤدى إلى تلف نفسه. وإن خاف الحبس دون القتل والضرب وأمن فيه من العطش والجوع اللذين يؤديان إلى التلف فليس له أن يقول له ذلك ولا يصوبه ولا يزكيه في فعله. وإن خاف أن يؤخذ ماله أو كان من عادة هذا الظالم إن قيل له ذلك خلص له مال المسلم وسلم به. فإن كان ما يأخذه ماله من يؤديه إلى هلاكه وهلاك عياله فله أن يقول ذلك، وإن كان ما يأخذه منه هذا الظالم لا يضر به كثير الضرر، ويبقى له من المال ما يقوته ويقوت عياله، ويرجع إلى كفاية وسلامة، فليس له أن يصوب الكفر لأجل المال. فإنه لا يجوز للمؤمن. أن يصوب الكفار ويظهر الرضا بدينهم ليخاص ماله من أيديهم.
W
قيل له: لو جاز تصويب الكفر ليخلص به المال الجاز لمن له دين أو أحد من المشركين لا يقدر على استخراجه من أيديهم إلا أن يظهر لهم الموافقة في دينهم أو أن يقول دينكم الحق، ودين من خالفكم هو الخطأ ليستخرج بذلك ماله منهم … وهذا مالا أعلم أنه يجوز في قول أهل العلم.
فإن قال: أليس قد أذن رسول الله الله الحجاج بن عياض لما استأذنه في الذهاب إلى مكة ليقول فى النبي الله ما يرضى به الكفار ليستخرج ماله من أيديهم ودينه الذي كان له عليهم.
قيل له: لم يأذن رسول الله صله في القدح فيه ولا في دين الإسلام وإنما أذن.