منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٣

- 623

-

له أن يرضيهم بالقول في النبي الا الله إذا خاف على نفسه منهم القتل إذا وصل

إليهم ليستخرج ماله منهم.

فإن قال: إن كلفه الجبار أن يجى له الخراج من الناس.

قيل له: عليه أن يهرب منه إن قدر على فعل ذلك فإن فعل شيئاً من ذلك كان ظالماً ضامنا شاداً على عضده. إن أمره الجبار أن يضرب رجلًا أو يقتله وقال له إن لم تفعل ما أمرتك به قتلتك فليس له أن يحى نفسه بتلف غيره و لا يفدى النفس بمثلها. وإنما يجوز أن يفدى بدونها، وإن أخذه الجبار وقال له إن لم تشرب هذا الخمر، وإن لم تأكل هذه الميتة، فله أن يفعل ذلك إذا خاف على نفسه. لأن الله قد أباح ذلك في الاضطرار، وإن كلفه أن يقذف المحصنات أو يقول في أحد من المسلمين ما ليس فيه، فجائز له أن يقول ذلك إذا خاف على نفسه القتل والضرب الشديد الذى يؤدى إلى الهلاك، لأن قذف المحصنات كذب والقول في المؤمن مما ليس فيه كذب.

وقد أباح الله ذلك عند الاضطرار بقوله تعالى: (إلا من أكرة وقلبه «مَنْ وَقَلْبُهُ ملمين بالإيمان». وعذره الله من قوله: (إن الله ثالث ثلاثة»، وهو «أعظم شيء لأن الكذب على الله هو أعظم الكذب.

ومن عرف المعاريض وقدر عليها فليس له أن يقول الكذب، كما أنه إذا قال إن محمداً يكذب، أو محمد كذاب، وهو يريد محمداً رجلًا ممن لا ولاية له مع

المسلمين.

١٬٢٧٠ / ٩٬٢٥١