منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٤

-

- 624 -

-

وأما إن كلف الجبار رجلًا أن يزني بامرأة فلا يجوز له ذلك لأن الزنا ظلم

للمرأة، وليس له أن يظلم غيره لينجى نفسه وإن كانت المرأة مطاوعة فلا يجوز له أيضا ذلك لأن الله لم يأذن لها أن ترضى بذلك.

كما أنه لا يجوز لرجل إن أمره رجل أن يقتله أو يقطع منه شيئاً من جوارحه أن يفعل شيئاً من ذلك لأن الله لم يجعل له الرضا بذلك.

وإن أكرهت المرأة على الزنا فعليها أن تمسك جوارحها وليس هي كالرجل لأن الفعل منه وللمرأة ليس لها فعل، ولا تحرم عليها إلا المطاوعة وترك

الاضطراب

ومن أخذه الجبار بمال كثير يطلبه به. وعلم أنه إن لم يدفعه إليه يقتله فإن كان قادراً على المال فلا يجوز له أن يمكن القتل من نفسه ويفدى نفسه بالمال إذا قبل منه. وقدر هو عليه لأن الله تعالى أوجب عليه أن يؤثر نفسه على ماله وأن ينفق ماله في صلاح نفسه. ولا صلاح لنفسه أكثر من سلامته من القتل، كان ماله قليلا أو كثيراً.

وقد أوجب الفقهاء على الرجل أن يشترى الماء بالثمن الكثير إذا خاف على نفسه الهلاك من العطش أو حضره وقت صلاة فريضة، ولم يجد الماء إلا بالثمن الكثير مع وجود البدل. وهو الصعيد إذا امتنع بالغلاء، لم يكن عليه إذا خاف الضرر في دفع ثمنه. وأما إذا خاف على نفسه الهلاك من العطش فله أن يشترى الماء للشرب ولو يجميع ما يملكه ولا يقتل نفسه، وعلى صاحب الماء أن الماء أن يرد عليه فضل قيمة الماء في موضعه.

١٬٢٧١ / ٩٬٢٥١