منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٥

وإن كان عنده أن الجبار يأخذ منه المال، ثم يقتله، فله أن يمسك المال عن الفداء لئلا يتقوى به الجبار على ظلمه. ولا يجوز إتلاف مال لغير نفع. وكل من أنفق ماله بلا نفع عاجل أو آجل فهو آثم.

وأما إن كانت نجاته من الجبار بدفع جميع ملكه فله أن يدفعه إليه، ورزقه

على الله تعالى

و من أسره عدو المسلمين وهو من المسلمين فعلى الإمام أن يخلصه من بيت مال المسلمين، وإن لم يكن إمام فعلى المسلمين تخليصه إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم، وقوى هو به عليهم، واستولى به على جميعهم. أو ضعفوهم عن عدوهم وكان ذلك أشد ضرراً عليهم فحينئذ لا يدفعون له شيئاً ولا يلزمهم ذلك؛

لأن قتل واحد أيسر على المسلمين من جميعهم أو ذهاب الحق من أيديهم.

وكذلك إن قدروا أن يخلصوه بأنفسهم بقتال أو احتيال، وكان الغالب على ظهم أنهم يقدرون على تخليصه، فتخليصهم إياه بالمال أيسر، وعلى المسلمين أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر إذا رأوا القدرة على ذلك بأنفسهم وأموالهم وسلاحهم ودوابهم، وهذا إجماع بين الناس.

وإن أخذه الجبار بمال ولم يكن عنده مال إلا وديعة لغيره فله أن يفدى نفسه يها ويضمنها لربها، وليس له أن يقاتل عليها إذا كان عنده أنه لا يتخلص من القتل وتؤخذ الأمانة لا محالة. وإنما يجوز له أن يقاتل على ماله وأمانته إذا كان بين

١٬٢٧٢ / ٩٬٢٥١