منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٦

626 -

-

الخوف والرجاء. وأما إذا كان العدو كثيراً وهو وحده، وليس في عادته عند القتال أنه يغلبهم. فلا يلزمه أن يعين على قتل نفسه ويلزم نفسه ما لا يلزمه وإن طولب بمال ولم يجد مالا أنه يجوز له أن يأخذ مال غيره ويخلص به نفسه وعليه ضمانه. لأن على صاحب هذا المال إذا علم بظلم الجبار له، وأنه يريد قتله وقدر هو على تخليصه بذلك المال كان عليه أن يخلصه من القتل بهذا المال.

وأيضاً فلا خلاف بين أهل العلم أن رجلا لو كان في سفر أو حضر وعدم الطعام وخاف على نفسه الهلاك من الجوع ولم يجد ما يأكله إلا مال رجل مسلم أنه يأكل منه بغير رأى صاحبه ويضمنه له ويحيى نفسه من الموت.

واختلفوا في الذى يجد الميتة ويجد مال غيره من المسلمين فقال أكثر العلماء يأكل من المال ويضمنه ولا يأكل من الميتة.

وقال الفقهاء في قوم ركبوا في سفينة في البحر وخافوا الفرق من شدة الخب أن لهم أن يلقوا ما فيها من حمولتهم وأموالهم ليخلصوا أنفسهم من الموت إذا رجوا ذلك بإلقاء أموال الناس فى البحر ويضمنوا القيمة. وإن رمى صاحب للتاع متاعه من غير مواطأة بينه وبينهم، فسلموا كان له عليهم ضمان المتاع على عدد رءوسهم. ويحكم له عليهم الحاكم بذلك.

ومن أمن على نفسه من القتل وخاف الضرب أن يفتدى بمال غيره ويضمنه، لأن القتل يكون مع الضرب. وإن خاف الحبس وأمن الضرب والقتل فلا يدفع من أموال الناس فى هذا شيئا، ولا من أمانته إلا أن يخاف على نفسه الهلاك من شدة البرد أو الحر أو ما يؤديه الحبس إلى تلف نفسه

١٬٢٧٣ / ٩٬٢٥١