الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢٨وقيل إن أصحاب الكهف كانوا يظهرون الكفر إلى قومهم ويسرون الإيمان فما بينهم، فيؤجرون على ذلك، ويؤتون أجرهم مرتين.
وقيل من علم الرجل أن يكون عالما بأحوال النقية في موضعها وأوقاتها. وقيل إن التقية على ثلاثة أوجه: فرض. وتوسع، ووجه لا يسع، فأما وجه الفرض فهو خوف المرء على دينه، فليس له إلا أن يتقى على دينه، وهو فرض
عليه.
من
وتقية التوسع أن يخاف على نفسه وماله فإن شاء مضى على حقيقته، ولم يعط نفسه ما يطلب منه. وإن أصابه شيء حاز الفضل وإن سلم وصبر على العدل وإن توسع بالرخصة من ربه فلا بأس عليه، وأما التقية التي لا تسع فهي أن يخاف على منزلته الانتقاص. وعلى عرضه الشتم فهذا لا ينبغي له أن يستعمل فيه التقية. وما فعله لأجل هذا فهو مأخوذ به.
واختلف في الإمام، فقول، لا تسمه التقية، وقول، وهو كغيره من الناس
في سعة التقية إذا أنزل فيها منزلة غيره
ولا يجوز للمؤمن أن يتولى للجبابرة شيئا من الأعمال المغتصبة ولا يعينهم فيها بشيء، ولا يقبض لهم شيئا مغتصبا ولا يأمر فيه ولا ينهى، ومن جبر على سكن | منزل فلا بأس عليه فما جعل فيه من طعامه وشرابه وآنيته وكتبه التي يتقوى بها على طاعة الله تعالى، ليحرز ماله الذى يخاف عليه، ولا ضمان عليه في ذلك، وضمانه
على من جبره.