منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣١

631 -

القول الثامن والأربعون

فيمن يبتلى بالجبابرة وأعوانهم والسكن

في بلدانهم

وقال أبو الحوارى رحمه الله: فى السلطان يسخر الناس، يعملون له هملا

بأنفسهم وخدمهم ودوابهم وحديدهم، فيعملون له طائعين ومكرهين. فالخلاص من ذلك أن يستحلوا أصحاب الأرض إذا كان هذا في أموال الناس أو في رمومهم فعليهم الخلاص من ذلك. وأما الصوافي فعليهم فيها التوبة والندم ولا غرم عليهم فيها. وإن سار السلطان إلى القرى وبنى فيها المنازل والعرش وسكن فيها ما شاء الله ورحل عنها وتركها. أنها إن كانت في مال أحد من الناس فهو أولى بها، وللسلطان قيمة بنيانه إن أراد ذلك صاحب المال. وإن أراد صاحب المال قال للسلطان أخرج بناءك، فذلك له، وإن أراد أن يقلعه من أرضه ويخرجه فله ذلك. وإن تركه السلطان خراباً ولا حاجة لأعلمها به فاضطر إليها ساكن لم نر في ذلك بأساً إن شاء الله وليس له أن يتخذها سكناً إلا برأى أعلمها وإنما يجوز المبيت للاضطرار والمقيل والنزول على معنى حاجة المسافر إلى ذلك.

فإن كان ذلك البناء في غير أموال الناس ثم خرج السلطان وتركه خراباً فإن أراد ساكن أن يسكنها لم تر عليه بأساً إن شاء الله، مالم يرجع إليها الذى بناها فيمنعه منها أو يكون رماً فيمنعه أهل الرم فلا يسعه إلا برأى أهل الرم. وإن لم

يعلمه أهل الرم فلا بأس بالسكن فيها ما لم يتخذها أصلا أو داراً يقيم فيها. وقد أجازوا الصلاة في المسجد المغتصبة أرضه والاعتراف من النهر المغتصب

١٬٢٧٨ / ٩٬٢٥١