الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٥منه ذلك، فقول: يجوز ذلك لأنه لم يثبت لهم عليه حق لازم، وقول: لا يجوز ذلك لأن الغش يصل إلى غيرهم من المسلمين، وأما أن يغش الدرامم ويهديها إليهم فلا يجوز، ولا يجوز له أن يغش الحب ولا التمر بعش يبقى فيه إلى أن يصل إلى المسلمين لأنه إذا وضع فى التمر الحجارة والحشف وكنزه وتحول ذلك إلى المسلمين بوجه من الوجوه لم يجز لأنهم لم يعلموا بالغش حتى وقعوا فيه. وأما إن أخذوه وخاف منهم على نفسه الضرب أو القتل ولم يمكنه ما يؤدى إليهم ولم يصح له بقرض ولا غيره فله غشهم ودفعهم عن نفسه بما يرضيهم.
ولا يجوز لأحد أن يحمل الخراج الذى يأخذه السلطان من الناس إلى السلطان إلا برأى من أخذ منهم، وكانوا كلهم بالغين حاضرين وقد أذنوا له بذلك. وإن كان خراج أهل بلد فيهم يتامى وغيرهم فلا يجوز حمل خراجهم،
فمن حمله وبلغه إلى السلطان، وهو يعلم أنه من أموال الناس أخذ منهم ظلماً فعلى من حمله وجمعه وبلغه إلى السلطان غرم ذلك، وإن كان لا يعلم ذلك إلا بالفن فتكفيه التوبة والاستغفار.
وقال محمد بن جعفر في شريكين فى مال، أحدهما غائب وطلب السلطان إلى الحاضر الخراج من جملة المال برأيه، أنه لا شيء على الغائب، وإن أخذه السلطان
من جملة المال برأيه أعنى رأى السلطان فذلك بينهما، وما بقي فهو بينهما.
وقال أبو المؤثر رحمه الله: أحب لشريكه أن يشاركه في الغرم. وقال أبو الحوارى رحمه الله: وإذا قال لك رجل احسب ما على من الخراج حتى أعطى، فحسب له برأيه بمحضر الجابى أو غير محضره فلا بأس على الحاسب. وإن قال لك