منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٢

642

وأما إذا دخل ظالم البلد وخاف أهله اغتصابه لهم وظلم أهله فغير جائز أن يؤخذ من مال اليتيم ولا الغائب ولا الحاضر. ويدفع به هذا الظالم قبل وقوع أمره، لأن الله قادر على إزالة ظلمهم بأسرع من طرفة عين، ويمنع من وصول الظالم. وقيل إن خشي على البلد من ظالم يغصبها ويفعل فيها الجور، فلا يؤخذ من مال. اليتيم ولا الغائب ولا الحاضر طلب سلامة البلد بغير حق قبل وقوع الظلم. لأن الله قادر أن يزيل ظلمهم بأسرع من طرفة عين، ويحول بين الظالم وظلمه. ولم يجيزوا لأهل القرية أن يضمنوا بالخراج على أهل قريتهم لما يرجون من المصلحة لهم في

ذلك. ولم يرخصوا في ذلك

وإن رأى أهل البلد زيادة الجور من عامل عليهم فلا يجوز لهم أن يطلبوا إلى السلطان عاملا آخر أقل جورا من الأول. ولا يثبتوا على أنفسهم شيئا من الجور ولو قل، وإنما لهم أن يطلبوا الإحسان ولا يذكروا للسلطان تثبيت أحد بعينه. فإن أجابهم السلطان إلى ما يصلح لهم لم يمتنعوا مما يصلحهم، وإن كان غير ذلك امتنعوا حتى يجيبهم إلى ما فيه الهوان والصلاح، ولا يطلبوا ظالما ولو كان أهون جورا لأن ذلك من المحدود في العالم.

من

بعينه

وأما من قال إن ولاية فلان أحب إليه من غيره أو أعدل للبلاد، ونحو هذا القول أن لا يكون عليه بأس. وأما أن يأمر بولاية من لا يثق به أو يطلب

ذلك فلا نحب ذلك.

قال أبو الحوارى لا يعرض بولاية الجندى ولا من لا يوثق به من الناس.

١٬٢٨٩ / ٩٬٢٥١