منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٥

-

قال أبو المؤثر رحمه الله وإن سار الجبار إلى قوم يريد ظلمهم فلا أرى بأساً على الدليل أن يغويهم حتى يهلك الجبار وأعوانه. وأما الذي دل على رجل فقتل أو ضرب أو سلب بدلالته فالدال ضامن آثم وعليه أداء ما أحدث الظالم بدلالته من قود أو أرش أو مال، ومن أخبر الظلمة بخبر يريد به الدلالة على الظلم فهو شريك الظالمين في ظلمهم. وإذا قصد إلى الدلالة بالباطل على سبيل النسيان لما يلزم في ذلك. والسهو عن ذلك فأخاف أن لا يزول عنه الضمان بذلك، ولعله يسلم من الإثم. وأما الزارع وله شركاء فأخير الخارص بشركائه في الزراعة فأخذ منهم الخارص فلا يجوز له ذلك وعليه الغرم.

وعن أبى الحوارى رحمه الله في رجل بغى على رجل إلى سلطان جائر فأخذ ذلك الجبار شيئا من مال المبغى عليه مثل عبد أو ثوب أو حب أو تمر ثم أخذ الرجل من مال الباغي عليه إلى الجائر مثل النوع الذى أخذه منه الجبار فله ذلك وكذلك إن ناله الجبار بضرب أو جراحة، فلم بغى عليه أن يأخذ من مال الباغي أرش ضربه أو جراحته.

وأما القصاص فلا نرى له قصاصاً في ذلك. وإنما عليه الأرش إلا أن يكون بغى عليه على أن يقتل، فإذا قتل بغيه كان عليه القود إلا أن يقبل منه الأولياء الدية فلهم ذلك. ويحكم حكام المسلمين بضمان ما أصاب المبغى عليه برفيعة الباغي عليه إلى الجبار من الضمان في الأنفس والأموال وإن لم يكن حاكم يحكم بالعدل وقدر هذا المبغى عليه أن يأخذ من الباغى بقدر ما أصابه من بغيه جاز له ذلك

بعد الحجة عليه.

١٬٢٩٢ / ٩٬٢٥١