الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥٠فصل
واختلف أصحابنا في شكاية الرعية عمال الجبابرة إليهم فبعض أجاز ذلك، إذا تعدوا عليهم، وقال بعض، لا يجوز لأنهم يعاقبونهم بما لا يستحقون من العقوبة، وصاحب هذا القول يلزم أهل الشكاية ضمان ما نال العمال من الجبابرة بسبب شكايتهم. والذى يجيز شكاية إلى أمرائهم إذا لم يزيدوا في القول والشكاية. وما لم يكن منهم من الفعل الذى يستحقون به الشكوى فما لحقهم من أصحابهم فلا شيء على الشاكي والضمان عند أصحاب هذا القول على من زاد عليهم في الشكاية ما لم يكن منهم من الفعل، وتكون الشكاية إلى من يرجع أمز هم إليه. ولا يجوز لأحد أن يشكوهم إلا أن يلحقه منهم ظلم وجور، وينوى بذلك إزالة الظلم عن العباد، وهو يعلم ظلم من يشك. وقيل إن عبد الله بن محمد ابن محبوب رحمهم الله أجاز لإبراهيم بن إسماعيل بن هود أن يسير مع أهل لوى في شكاية عاملهم إلى سلطانهم المولى له عليهم ولا يتكلم، ولعله قد عرف ما قد كان من عدوان عاملهم عليهم.
ويوجد عن الشيخ أبي سعيد رحمه الله الاختلاف في هذا. والدليل على جواز الشكاية إليهم لهم قول يوسف النبي عليه السلام للملك هي راودتنى عن نفسى. وقوله تعالى (وَلَمَنِ انقصر بعد ظلمه تأولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِنْ سَبِيل. إنما السبيل بَعْدَ ظُلْمِهِ على الذين يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الحق، وهذا إذا لم يزيدوا عليهم في شكايتهم، وقول يجوز شكاية أعوان السلطان إليه إذا كان الرافع