الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥١-
!
عليهم يعلم أنهم يعاقبون، كما يعاقب المسلمون من حبس وقيد وتعزير، ورد
ما أخذوا من الناس عليهم ذلك.
ومن وقع عليه أعوان السلطان وظلموه ولم يقدر على دفع ظلمهم إلا بالرفعان إلى السلطان فلا بأس عليه إن شكاهم إليه لأنه لا يقدر على دفع ظلمهم إلا بذلك. وإن ظلمهم السلطان أو تعدى عليهم فوق ما يجوز عليهم فلا يرضى هذا الرافع بظلم السلطان وتعديه عليهم.
وفى الأثر في رجل تعدى على رجل في شيء من الأحداث مثل سرق أو حرق، أو خراب أو جراحة وهما فى زمان سلطان جائر، فأظهر ذلك عند الناس حتى بلغ السلطان وأحدث في هذا الفاعل حدثاً فإن كان هذا المظهر الشكوى يريد أن يبلغ ذلك السلطان فيأخذ الجانى فهو ضامن لما أحدث فيه السلطان، وإن كان إنما شكا ذلك ليكف عنه الظالم ظلمه وينتهى عنه ولا يريد بذلك إبلاغ السلطان ليفعل فيه ما لا يجوز له، وإن أخذ السلطان عونا من أعوانه وحبسه، وألزمه ماليس عليه. فلا بأس على من كلم السلطان فيه أن يخرجه. وأن لا يأخذ ماله وإن كان قد أخذ ماله فلا بأس عليه إن كله في رده.
وقيل إنه في كتاب عمر بن محمد بن عمر، أن المسلمين إذا ظهروا على سلطان جائر فوجدوا ما كان قد جمعه. وصح أنه مما يجبونه من الناس فهو حلال للمسلمين فيأخذونه حتى يعلموا أنه حرام، ولو كان السلطان معروفا بجباية الحرام وأخذ أموال الناس ظلماً. وان وجدوا مالاً لا يصح أنه مما تبوه فلا يعرض له
المسلمون.