الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١بينهما فى معنى العذوبة والإجاج، ولم يفرق بينهما فى معنى الطهارة، فقال تعالى: "وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ"، وإذا وجد الماء الطهور فهو أولى من المياه المضافة، وإذا لم يوجد الماء الطهور، ووجد الماء المشبه له فى تطهير النجاسة وزوالها فلا معنى لتركه بعد وجوده، لأنه أبه بالاسم والمعنى، والمرا، مل ماء الورد، وماء الشجر، ويلحق معانى الاختلاف فى الاكتفاء بهما دون التيمم، ويستعمل مع التيمم، ونحب فى الاحتياط أن يستعمل مع التيمم.
وقال: إذا لم يكن الماء الطاهر مستهلكاً فيما عارضه من الطهارات حتى يكون مضافاً إليه، أو مزيلاً للونه واسمه، فهو ماء طهور، والوضوء به جائز، وإن كان يجد المضاف والمستعمل فهو ماء غير الماء المطلق الطهور، فإذا لم يوجد الماء الطهور المطلق، ووجدت هذه المياه كان استعمالها جائزاً، وفيها الاختلاف، وبعضها أولى من بعض وكل ما يلحق الشبه بالماء الطهور كان أولى بالتعبد، ما لم يكن متنقلاً فى الاسم إلى غير الماء.
وإذا احتبس الماء فى موضع أو إناء حتى تغير لونه أو طعمه أو ريحه من غير نجاسة فحكمه ماء مطلق طهور، جائز التطهر به، وكل ماء مستعمل فى غسل شئ من النجاسات، أو فى غسل من الجنابة، أو وضوء للصلاة، أو ما شابه ذلك من المراد به الطهارة فهو مستهلك فى ذلك، وغير جائز استعماله بعد ذلك، لأداء فرض أو وضوء، ولا غسل نجاسات، ولكن يجوز شربه واستعماله فى الطهارات.