الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤وقال أبو سعيد رحمه الله: إن ما أشبه الماء باسم أو معنى لم يتغير من ثبوت أشباهه لأحكام معانيه، فإذا لم توجد المياه المضافة كان النبيذ وما أشبهه من الخل مشبهاً الماء فى المعنى لأن ما أشبهه يلحقه مع ذلك، معنى الاختلاف على ما وصفنا فى المياه المضافة، عند عدم الماء الطهور، وإن نزل اللبن منزلة ذلك فى الاعتبار لم يتغير من شبهه ولحوق معانيه، لأن ما أشبه الشئ فهو مثله عند عدمه، وإذا كان ذلك كذلك أعجبنا مع الاحتياط استعمال ذلك مع التيمم.
وأجاز ابن عباس الوضوء بالنبيذ، وقيل: من لم يكن معه إلا نبيذاً توضأ وتيمم أيضاً. وضعف أبو محمد هذا القول لأن الله تعالى يقول: " فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا" فمن عدم الماء يكفيه التيمم بالتراب، ولا وجه للنبيذ مع التيمم، وأما ما ادعاه أصحاب أبى حنيفة من إجازة التطهر بالنبيذ عن النبى صلي الله عليه وسلم(1) لم يصح.
وقال أبو الحوارى رحمه الله: إن المسلمين لم يجيزوا لمن يتوضأ بالماء المستعمل مثل الذى يقطر من الوضوء والغسل أو يغسل به الإناء أو يطبخ به البر، ومن توضأ بذلك وصلى فعليه إعادة الوضوء والصلاة، وأما الماء الذى وزق(2) فيه
(1) / … حديث الوضوء بالنبيذ أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه عن ابن مسعود وروى أبو داود عن عطاء أنه كره الوضوء باللبين النبيذ وقال إن التيمم أعجب منه وكذلك روى عن أبى العالية وفى مسند الربيع بن حبيب عن أبى عبيدة عن جابر بن زيد قال الذى يروى عن عبد الله بن مسعود ليلة الجن فى إجازة النبى صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ بالنبيذ قد سمعت جملة من الصحابة يقولون ما حضر ابن مسعود تلك الليلة والذى رفع عنه كذب والله أعلم. م
(2) … فى اصطلاح كثير من العمانيين معنى التوزيق هو غمس الصوف وغيره فى الماء حتى يتغير لون الماء. م