الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥الغزل والجرجر والخوص، والغضف فمن توضأ بشئ من هذا وصلى تمت صلاته، وجد غيره أو لم يجد، لأن هذا على حاله، وهو أهون من الماء المستعمل، فمن وجد ماءً مستعملاً من طبيخ البر، وغسل الأوانى ولم يجد ماءً غيره توضأ به ثم تيمم، وصلى.
وأما الذى يجد الماء الذى قد قطر من المتوضئ والغاسل فإنه يتيمم، ولا يتوضاً به. وإذا كان فى الماء بعر غنم، أو روث دابة، أو بسر، أو خلال، أو نبق أو خوص وغلب على لونه أو طعمه أو ريحه فلا بأس بالوضوء منه حتى يصير فى حد يخرج به عن حكم الماء، لأن تغييره هذا من الطهارات.
ومن جواب أبى سعيد ـ رحمه الله ـ وعن رجل مريض أو صحيح، وهو جنب أو غير جنب إلا أنه نجس، فأغلى ماء وطرح فيه شجراً، يريد بذلك دواء، أو لا يريد دواءً، فغير ذلك الشجر الماء فإنه إذا غلب الشجر الماء حتى يصير مضافاً إلى مثل ماء الباقلاء، أو ماء الأرز، أو ماء اللوبيا أو ماء العشرق(1)، أو أشباه هذا، فذلك لا يطهر من النجاسة ولا يغسل من الجنابة، وأما إذا كان أراده ليكسر رائحة الماء وطبيعته بترك بذلك، ولم يغلب عليه كما وصفنا فذلك جائز، إن شاء الله، وقول، أنه يجوز به التطهر للصلاة، ولا يجوز به للجنابة لأنه مستعمل بالريحان والنار، ولا تؤدى به الفرائض، وأما غسل الميت به فالله أعلم.
وأنا أقول: بأن ذلك يجوز لغسل الميت، لأنه ليس عليه أداء فرض.
(1) العشرق كزبرج بالكسر نبت، وعشرق النبت أخضر.