الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦وقال أبو الحسن البسيانى: إن الماء المستعمل يزيل النجاسة، وهو طاهر ما لم يستعمل بما تكون به نجاسة.
ومن شرب من ماء قائم أو مسه لم ينجسه إلا أن يرى فيه نجاسة، وإن توضأ منه للصلاة فلا بأس، إلا أن يرى فيه نجاسة.
وقال محبوب فى الكلب إذا دخل ماء نظيفاً مثل فلج جارً أو خبة من ماء غزيرة لا ينجسها شئ، ثم برز منها فانتفض فطار بإنسان من مائه أنه لا بأس عليه فى ذلك.
وقال أبو إبراهيم: ومن وجد ماءً منقطعاً وأجرى بعضه على بعض وتوضأ منه أن ذلك جائز له، وكذلك إذا كانت خبة واحدة فى ساقية، وأجراها، جاز له أن يستنجى منها أو فيها.
وإن كان ماء مجتمع قدر خمس قلال، ففى قول بعض المسلمين: أنه لا ينجسه إلا ما غلب عليه من النجاسة بلون أو طعم أو ريح، وقول لا بأس بالرائحة.
وجائز الوضوء من الماء يمسه الصبى، إلا أن يعلم أن يده نجسة، وكذلك الماء يكون فى إناء غير مغطى فى البيت، ويمكن يوماً، أو يوماً وليلة، ولا يعلم به بأس فلا أرى بالوضوء منه بأساً.
وسئل أبو سعيد رحمه الله عن جلبة دخلها الماء فكان فيها، وفاض من أسفلها بعد السد فحكمه كالماء الجارى لا ينجسه إلا ما غلب عليه من النجاسة، وإن لم يفض وبقى الماء يجرى فى جوانبها، أو فى الجانب الذى لم ينله الماء، أنه يكون حكمه حكم الماء الجارى.