الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢الماء الذى يجوز أن يتطهر به، إذا كان غير متميز مما قد نهى عن التطهر به، ولا منفصل عنه، والله تعالى إنما أمره أن يتطهر بالماء دون غيره.
وقال: إذا كان عند الإنسان ماء يخاف على نفسه إن استعمله من يرد أو عطش فيتلفه، وهو محدث، وقد أمر بالصلاة، فلا يحل له أن يستعمله للطهارة، وكذلك المغتصب للماء، والسارق له، لأن الطهارة عبادة، وفعلها ثواب يستحقه من فعلها، فإن فعل ما نهى عنه كان معصية يؤاخذ به.
وإن كان عند رجل ماء وحضره رجل جنب، وامرأة قد طهرت من حيضها أو إنسان ميت، والماء لا يكفى إلا لواحد من هؤلاء، وكان بعض أصحابنا يذهب أنه يجود به عل من شاء منهم، والنظر يوجب، أن يغسل به الميت، ويدفعه إلى من يغسله به، لأن النبى صلي الله عليه وسلم قال غسلوا(1) موتاكم. وهو داخل فى الفرض بالأمر، ولم يخاطب فى الحائض والجنب شئ، وإن كان هو الجنب فهو أولى به، وليس له دفعه إلى غيره لأنه مخاطب، إذا كان قادراً عليها بالماء وهو قادراً على ذلك، وإن كان الماء للميت فهو أحق به، إلا أن يخاف على الحاضر الهلاك من العطش فله إحياء نفسه، ويضمن لورثته بالثمن فى أكثر القول.
واختلف أصحابنا فيمن نسى ماء فى رحله، وهو مسافر، فحضرت الصلاة، ولم يعلم به، فتيمم وصلى، ثم وجد الماء، وعلم به بعد فراغه من الصلاة، فقال
(1) الحديث روى معناه البخارى ومسلم عن ابن عباس وقد اختلفوا هل هو فرض أو سنة والراجح وجوبه على الكفاية. م