منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤

ومن جامع أبى الحسن رحمه الله ومن وجد ماء قليلاً لا يستطيع أن يغرف منه، وإن وقع فيه أفسده، فإنه يتيمم ويصلى لأنه بمنزلة المعدم للماء، ولا يقع فيه، فيفسده على نفسه، وعلى غيره، لأن النهى جاء فى الحديث عن الغسل فى الماء الدائم.

ومن جاء إلى ماء لا يمكنه أن يأخذ منه بثوبه ولا بغيره فليتمم وإن أمكنه أخذ الماء بالثوب فإنه ينوى بالثوب أن يكون إناء لاستخراج الماء، لئلاً يشبه بالماء المستعمل إذا عصر من ا لثوب. وإن أمكنه أخذ المار بغير الثوب فلا ينبغى له أن يأخذ بالثوب ثم يعصره.

وأما من أتى إلى أوان فاسده فيها ماء، وأخدها طاهر لا شك فيه ولم يعرفه، وهو يحتاج إلى الطهارة، فإنه يتطهر من أحدها، ثم يمسك من ثوبه حتى يجف بدنه من الماء، ثم يصلى بثوبه، ثم يرجع، يفعل ذلك فى الثانى والثالث حتى يستكملها، فإنه لابد أن يكون قد تطهر بالطاهر منها، وصلى فى أول ذلك أو آخره، وعليه على هذا الرأى أن يتطهر أيضاً بماء طاهر لأنه يخاف أن يكون الأخير هو النجس، وقد كان غسل بدنه.

ولأصحابنا فى هذه المسألة آراء مختلفة، منهم من أمر بما ذكر، ومنهم من أمر أن يتحرى الطاهر، ويستعمله على ما وقع عليه غالب ظنه أنه هو الطاهر، ومنهم من رأى أن يتيمم ويصلى، وهذا القول أنظر، لأن الله أمره بالطهارة بالماء عند وجود الماء الطاهر، فإن لم يجده فالصعيد بدله.

١٬٣٣٥ / ٩٬٢٥١