الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥وقال أبو الحوارى رحمه الله إنه يصب من كل ماء من هذه المياه فى الآخر حتى يستيقن نجاستها كلها، ثم يتيمم، ويصلى، ولا يتوضأ بشئ منها لإشكال أمرها، وسواء كلها كانت طاهرة إلا واحداً منها أو نجسة إلا واحداً منها، إذا لم يعرف الطاهر من النجس، لأنه فى قول أصحابنا، كل مشكوك فيه موقوف عنه.
وفى بعض القول إن من تطهر ببعض هذه المياه على أنه طاهر، ولم يعلم نجاسته بالحقيقة، أن طهارته به جائزة حتى يعلم أنه نجس، وكل واحد منهما على الإنفراد طاهر حتى يعلم نجاسته، وعلى قول من يقول إن الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه، فإذا وجدت هذه المياه غير متغيرة فهى طاهرة فى الحكم حتى يصح فسادها بخبر من يكون قوله حجة.
فصل
ومن لم يجد الماء إلا بالشراء اشتراه وتطهر به إلا أن يتولد عليه من شراء الماء ضرر به، أو بعياله، أو بمن يلزمه دوله فلا يلزمه أن يضر بنفسه، ويتيمم ويصلى.
ومن جاء إلى بئر فيها ماء وليس معه حبل ولا دول وجب عليه شراء الحبل والدلو، بعدل من السعر إذا وجد السبيل إلى شرائهما، وإن امتنع الماء بغلاء فق ثمنه، فإن كان غلاؤه لأجل عدمه وكان فى شرائه تولد ضرر عليه فإنه يتيمم، ولا يكلف نفسه الضرر، لأن الله يقول "لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" ودين الله يسر.