منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦

وقال أبو سعيد رحمه الله: أما شراء الماء للوضوء فغير واجب فى قول بعض أصحابنا أن يشترى بأكثر من ثمنه وقيمته، وفى بعض قولهم أنه إذا كان يقدر على ثمنه ولا يخاف الضرر على نفسه فعليه أن يشتريه إذا وجده للوضوء والغسل، فأما إذا خاف على نفسه الضرر لم يكن عليه أن يشتريه وحده بثمنه أو اقل من ثمنه ويتيمم بالتراب.

فصل

وأجازوا اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد لما روى أن عائشة رضى الله عنها قالت: كنت اغتسل أنا ورسول الله صلي الله عليه وسلم من إناء واحد (1) وهذا يخرج على معنى الصحة، لأنه لا تدخل علة على الماء الطهور بفساد، ولا شئ نقله عن حكمه ما لم تصح نجاسته، وكره أصحابنا أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء الحائض وغسلها، وأما إن كان جنبا وهى فى سائر أحوالها فلا أعلم فى قولهم فى ذلك كراهية.

(1) وسئل جابر بن زيد رحمه الله عن سؤر المرأة الحائض، هل يتوضأ منه للصلاة فقال لا، وقال أبو سعيد رحمه الله: معى أن الماء حكمه طاهر حتى يعلم أنه نجس، وقد كره بعض الفقهاء فضل وضوء الحائض، ولا أعلم أن ذلك يدل على فساده إلا أن يكون مخصوصاً فى معنى، أما عموم الأمر فالماء طاهر حتى يعلم أنه نجس بوجه من الوجوه التى لا مخرج له منها، قد قيل بالإجازة بفضل وضوء المرأة الحائض أن يتوضأ به، وقد قيل فى ذلك بالكراهية من غير حجر، وقد قيل، إنه لا يجوز أن يتوضأ بفضل وضوئها.

(1) … رواه أحمد والبخارى ومسلم عن عائشة ولفظه فى مسند الربيع بن حبيب رضى الله عنه. م

١٬٣٣٧ / ٩٬٢٥١