منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨

النجاسة وتنقليها من بدنه، ثم يستعمل الماء لأعضائه التى خوطب بتطهيرها بالماء عند قيامه للصلاة، والنظر يوجب تخييره فى استعماله لأيها شاء، لأنهما فرضا، غسل الأعضاء بالماء فرض عند وجوده، وغسل النجاسة فرض عند وجوده، وإذا لم تقم دلالة على سبيل أحدهما كان مخيراً فى استعمال الماء بأيهما شاء، وإن كان محدثاً ولا نجاسة فى بدنه، وعنده من الماء ما لا يكفيه لغسل أعضائه المأمور بغسلها إذا أراد الصلاة كان المأمور به استعمال الماء على ما يكفيه من أعضائه ويتيمم لما بقى منها، وقال أبو حنفية وداود، إن عليه أن يتيمم ولا يستعمل الماء، لأن الله تعالى جل ذكره لم يتعبد بطهارة واحدة بالماء أو التيمم لأن الله تعالى يقول "فَلَمْ تَجِدُوا " أى تتطهرون به، وهذا غير مطهر، إنما قال وإذا لم يكن عنده ماء يكفى لبعض أعضائه وهو غير واجد للماء الذى أمر بالطهارة به فالواجب عليه التيمم، وليس عليه استعمال الذى لا يطهر.

والذى قلناه أشبه بالسنة وأولى بالحجة، وذلك أن الله جل ذكره أ، جب غسل كل عضو على انفراده، ولم يقل إذا عجزتم عن غسل بعض أعضائكم فلا تستعملوا الماء، فالواجب أن يستعمل ما قدر على استعماله.

وإن كان جماعة ليس معهم ماء إلا ما يكفى واحداً منهم، فإن كان لهم إمام لصلاتهم دفعوه إليه، وإن لم يكن لهم إمام فالذى هو له أولى به.

فصل

وقيل إن الماء حكمه طاهر حيث وجد، جارياً كان أو راكداً، صافياً كان أو كدراً، قليلاً كان أو أكثر حتى يصح حلول نجاسة فيه تنقله عن حكمه، وتغيره عن وصفه.

١٬٣٣٩ / ٩٬٢٥١