الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩ويوجد عن النبى(1) صلي الله عليه وسلم أنه قال: للسباع ما حملت بأفواهها وبطونها، ولكن سائر ذلك، وكذلك ما أخذت البهائم والوحوش من الحياض، وهذا يدل على أن الماء لا ينجسه شئ.
وقد مر عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعمرو بن العاص على حوض فقال عمرو ابن العاص: يا راعى، أترد السباع حوضك؟ فقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: يا راعى، لا تخبرنا.
وفى هذا القول عن عمر معان من الفقه أحدها: إن الماء حكمه الطهارة حيث وجد حتى نعلم نجاسته، والثانى: أن سؤر السباع نجس، والثالث: أن قول الراعى حجة، والرابع: أن السؤال عن مثل هذا ليس بلازم.
وقال موسى بن على رحمه الله فى خرس شرب منه الصبيان والعبيد، ويردون سؤرهم فيه، ويسمون الكوز الذى يغرف به الماء، فإن كان يعلم أن فى يد من يغرف منه قذراً فما أحب أن يتوضأ منه.
وقول أبى عبيدة رحمه الله فى المياه وقوع النجاسات إن كل ماء حلته النجاسة فغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فالماء نجس، فإن لم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً فهو طاهر غير منتقل عن حكمه الأول، وإن كانت النجاسة جامدة أخرجت من
(1) … أخرجه الربيع عن عمر بن الخطاء وفى البخارى ومسلم وأحمد وأبى داود وابن ماجة. عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث وفى أحمد وابن ماجة لم ينجسه شئ. م