الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠الماء، واعتبر حاله بعدها، وحكم له بحكم اسمه، وإن كانت النجاسة مائعة، وتغيرت صفات الماء فقد صارت مالاً تغير به الجوهر بالصفات وتكسوها الأسماء لأن الأسماء ليست مأخوذة من طريق الكثرة أو الوزن، وإنما تتعلق الأسماء من طريق الصفات، و لو جعل الله البول من غير حلول ما فيه سمى ماء، وجاز استعماله لاستحقاق اسم الماء، ألا ترى أن البول قد كان ماء، فلما اكتسى صفات البول صار بولاً، والجوهر واحد، وكذلك الطعام إذا اكتسى صفات النجو صار نجواً، وإن كان الجوهر واحداً.
وقد ذكر بعض المفسرين قول الله تعالى: "فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ" أى عذرته التى كان طعامه، وكذلك عصير العنب يسمى عصيراً من طريق الصفات فإذا انتقلت أوصافه إلى أوصاف الخمر سمى خمراً، وحرم بعدما كان حلالاً، والجوهر واحد، وإن اكتسى الخمر صفات الخل سمى خلاً لانتقاله إلى صفات الخل، وصار حلاً بعد أن كان حراماً، ولعل الجوهر واحد، وإذا كان الأمر كما قلنا فالتحريم والتحليل معلق بالأسماء، والأسماء مأخوذة من طريق الصفات.
وقال أبو سعيد رحمة الله: يروى عن النبى صلي الله عليه وسلم أنه قال: الماء الكثير لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه، ثم اختلفوا فى الكثير فقول، إذا كان الماء قربتين أو قدريهما لم ينجسه شئ، وقال سعيد بن محرز إذا كان ماء مجتمع قدر خمس قلال أن ذلك لا ينجسه شئ إلا ما غلب عليه، وقول إذا كان خمس قربات وقول إذا كان أربعين قلة، وهذا فى الأطوى غيرها، وقول إن ذلك خاص بالماء المستنقع غير الآبار، وحكم الآبار غير ذلك.