الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢النجاسة بعد امتزاجه، على قول بعض، وأما الماء الجارى فقيل هو ما حمل اللفظة أو بعرة الشاة.
والماء الجارى إذا انقطع من أوله أو أخره، وبقى يجرى من الوسط حتى يجتمع فى موضع قدر جرتين أو أكثر، فذلك المجتمع هنالك عندى بمنزلة الجارى، لأن الجارى يطرح إليه، وذلك إذا كان يقف فى أرض مثل أرض واد، أو رمل أو غير ذلك، وأما ما كان مجتمعاً فى حوض تربه، فذلك مفسد بما يقع فيه من نجاسة حتى يكون كثيراً لا ينجسه شئ، وإن كان ماء فى الصفاء قدر جرتين أو أقل أو أكثر، والماء يطرح عليه، ولا يرى يخرج منه شئ فجائز إذا كان يدخله الماء الجارى.
وقيل: كان الربيع يكره أن يستنجى فى النهر، وكان موسى لا يرى بأسا بالبول فى الماء الجارى، وكره بشير البزاق فى النهر، وقال عبد الله بن القاسم: إن وضعت فيه الغائط فلا بأس، وكان بعض الناس لا يطرح الماء الذى يتمضمض به فى النهر، ورخص بشير فى ذلك.
وقال هاشم: قد استقام رأى الناس، أنه لا بأس به فى النهر الجارى وإذا كان ماء قليل مجتمع وفوقه حجارة تحتها آجر، والنجس أسفل ولا يظهر على الحجارة والآجر من ذلك شئ مما لم يمس المستنجى هنالك شئ من الماء النجس فحكمه طاهر، وإن علم أنه طار من الماء النجس شئ ينجس ما وقع به: وإذا لم يعلم لم يحكم به، وقيل كل ماء حرك من طرفه، ثم رجع، ولم يتحرك من الطرف الآخر، فقد جاء الأثر فيه أنه كثير، لا ينجسه شئ، لأن اتصاله