الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣يقوم مقام الجارى، ولوا ذلك لكان قبيحاً أن يتصل الماء ثلاثة أميال ويكون نجساً كله.
وقال أبو محمد رحمه الله: والتقدير فى حركة الماء لا وجه له، لأن الحركة تختلف فى قوتها وضعفها.
وقيل: إن بعض الفقهاء كان قاعداً على الفلج يتوضأ منه، فسئل عن البول فى الماء، هل ينجسه؟ فقال إذا كان هكذا وأشار بكفه وفيه ماء ظاهر عليه البول، فوجده غالبا، فقال هذا حد ما يفسد الماء، وهو أن يتغير الماء بصفرة البول، ويكون البول ظاهراً على الماء لأن الحكم للأكثر، وما طار حين وقع البول فى الماء يكون ذلك طاهراً حتى يعلم أنه من البول، إذا كان الماء هو الأغلب والأكثر من بعد أن يمازجه ويخالطه، ،إذا جعل الماء فى إناء وانخرق الماء من أسفل الإناء، وجرى الماء منه من أسفلن أنه يجوز أن يغسل النجاسة من ذلك الماء، ما دام متصلاً من الإناء إلى ما أسفل، كان الاغتسال من الماء الذى فى الإناء أو الذى قد بان منه مادام جارياً.
وقال أبو سعيد رحمه الله، فيمن طرح نجاسة من الذوات رطبة فىماء كثير لا ينجس، أو جار وطار به ماء من حين ما وقعت فيه النجاسة، أن فى ذلك اختلافاً، لأنه يحتمل أن يكون ذلك الماء طاهراً أو نجساً، وإذا وقع فيه الاحتمال حسن أن يكون فيه الاختلاف، فقول يكون نجساً لأنه يحتمل النجاسة وأن ما طار بسبب وقوعها فيه حتى يعلم أنه طاهر، وقول إنه طاهر حتى لا يعلم أنه نجس، لأن الماء أصله طاهر، والنجاسة حادثة فيه، فحتى نجاسته كصحة طهارته، وطهارته أشبه بالإجازة.