الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥واختلفوا فى النزح، فقول إذا نقصت البئر عن حالها، وقول ولو نقصت عن حالها إذا وقعت على حال لا تنزح، وقول، ولو لم تخرج الدلاء ملآنة إذا كانت دائمة على حال، والدلو يخرج أكثر من نصفه، ودامت على ذلك، وقول، ولو نقصت ما لم يفرغ ماؤها، وأما التى تنزح فهى التى يفرغ ماؤها فراغاً يضر بالزاجر، وقول إذا نزح منها أربعون دلواً، ولم يفرغ ماؤها فراغاً لا ينتفع به إلا بالمضرة فهى بحر، وقول المستبحرة هى التى إذا قام عليها الرجل الشديد استقى منها بدلوها فيغلبه، وقول إذا نزح منها أربعون دلوا فى مقام واحد، ولم تفرغ، فهى مستبحرة، وإن كانت بئر فيها عين تطرح فإنما ماؤها بمنزل الماء الجارى ولا ينجسها إلا ما غلب عليها.
ومن أغتسل حيث يصب الماء من دلو الزاجرة من جنابة، ورجع من ذلك الماء إلى البئر، فذلك الماء لا يفسده الاغتسال فيه ولا مضى له ولا ما رجع إلى البئر منه، فإن وقعت فى البئر ميتة فحلالها ما شاء الله حتى ذهب لحمها وبقيت عظام فلا بأس بها، ويجوز الوضوء والاغتسال منها، وإن وقع عظم ميتة فى بئر، فلم يتغير لون الماء ولا طعمه، فلا بأس به والعظم طاهر إذا خلا من اللحم والزهم، وإن وقع فى البئر عظم فيه لحم، وتغيرت رائحة الماء وكان العظم من ذبيحة ذكية، فلا ينجسها، ولو وجدت فيها رائحة فاسدة، وإذا ماتت الغيلمية(1) فى البئر لم تفسدها كانت برية أو بحرية. وإن ماتت حية من حيات البحر فى البئر أفسدتها لأنه قيل إن الحيات من البر يدخلن البحر من السيول، والحيات ليست من السمك،
(1) … الضفدع.