منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨

وقول تطهر، ويكون سبيله سبيل النجاسات من الميت، كما حكمى أن زمزم مات فيها زنجى، فأمر ابن عباس بطهارتها، وقول إذا وقع فى ماء بئر أو غيرها إنسان، فمات فيه، وأخرج منه، ونزح ماؤها كله، أو مقدار ما فيها من الماء إذا لم يقدر على نزح مائها كله، والتقدير لأصحابنا فى نزح البئر النجسة أربعون دلوا أو خمسون دلواً، وإنما هو مقدار ما فيها من الماء قبل أن يزيد ماؤها من العيون.

وقال أبو محمد رحمه الله: وإذا حكم على البئر بحكم النجاسة ونزحت إلى أن يقل الماء النجس، ويزيد الماء الطاهر من العيون، فيغلب عليه، فيصير الحكم له، وليس لنزح ذلك مقدار يرجع إليه بتحديد، ومنتهى عدد الاختلاف كثير النجاسة وقلتها، وصغر البئر وكبرها، وما نزح منها، وقول ينزح ما فيها من الماء قبل أن ننزح.

وقال روى أن ابن عباس أمر بزمزم، وقد مات فيها زنجى، أن تسد عيونها بعد إخراجه وتنزح حتى يفرغ ماؤها، وقيل إنه لم أمر بنزحها، فغلبهم الماء أمر بسد العيون بالمطارف، فإن قدر على سد عيون الماء فعل فى نزحها ما أمر ابن عباس فى زمزم إن لم يقدر على ذلك، والمستحب أن ينزف منها مقدار القائم فيها.

وفى الرواية أن الصحابة اختلفوا فى فأرة ماتت فى بئر، فأمر بعضهم أن ينزف منها أكثر مما أمر به الأخر، واتفقوا على نزحها، وإنما الاختلاف بينهم فى قلة الماء وكثرته، ولم ينقل مقدار الماء الذى كان فيها، وقال بعض من ذهب إلى تنجيس البئر إذا حلتها النجاسة القليلة، وهى تمد زاجرها، أنها تنزح خمسين دلواً بدلوها، بعد أن يكون الدلو طاهرة ويطهر الدلو بعد فراغ النزح منها، فإن كانت النجاسة

١٬٣٤٩ / ٩٬٢٥١