الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٩لها عين قائمة فى البئر لم يطهرها النزح إلا بعد إخراج عين النجاسة من البئر، ويكون النزح فى مقام واحد، إلا أن يفرغ ماؤها قبل ذلك، وإن لم بق شئ فقد طهرت، ولو لم ينزح منها أربعون دلواً، وإن كان فيها عيون تنبع ولم يستفرغ منها أربعون دلوا بدلوها فقد طهرت وطهر الدلو أيضاً، وإن لم يكن لها دلو فبدلو وسط، وإن كانت زاجرة فبدلو الزاجرة والماء الذى فى الدلو تمام الأربعين، فيه قولان، أحدهما أنه نجس، والآخر طاهر.
وقال أبو سعيد رحمه الله: إذا كانت البئر لا تنزع فلا تنجس إلا حتى تغلب عليها النجاسة بلون أو عرف أو طعم، فإذا غلب عليها نزح منها من الماء ما تغير، وغلب عليه حكم النجاسة، وليس لذلك حد من قلة ولا كثرة، إلا زوال ذلك الغالب، وهو دلو واحد، أو ألف دلو، ولا يجب غسل جوانب البئر من الماء النجس إذا نزحت، لأن الذى يلاقى جوانب البئر من الماء النجس يزيله عنها ما يقع من جوانب البئر، لأنه ماء جار يقع، ويرده إلى الماء الراكد فيها، ولا يبقى على جوانبها، والآبار لا تشبه الأوانى لأن مالا فى جوانب الأوانى لا يزيله إلا الغسل منها إذا امتنع من جوانبها، وإن أصابت النجاسة حجارة البئر التى يقدر على غسلها غسلت، وإن كانت لا يقدر على غسلها إلا أن يعود الماء فى البئر لم يكن عليهم غسلها.
وفى موضع آخر، أن الحجارة التى على البئر إذا نزحت البئر فقد طهر ذلك كله لأن الحجارة إذا غسلت رجع الماء فى البئر ولا يمتنع منه، وأما الحبل الدلو فقول لأبى المؤثر، أما بالرأى فيغسل الحبل والدلو، وأما بالقياس فلا يغسل، فعلى