منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥

ترك أربعة أذرع، وإن كان الحفر أسفل من حيث ينزل عليه الماء من البئر الأولى فسخ ثمانية، وقول يتعدى خمسة عشر ذراعاً، وقول لا يجعل للمسافة عنها حد، ولكن يعتبر بالقطران، وبما يقوم مقامه، مما يدل على اختلاط ماءيهما ويؤدى طعمه إلى البئر الأخرى، وإن كانت بالوعة يراق فيها الوضوء قرب بئر يستقى منها للشرب والوضوء وكان بين البئر والبالوعة خمسة أذرع، ولم يوجد فى الماء تغير طعم ولا رائحة ولا لون فالوضوء والشرب منها جائز، وإن كان بينهما أكثر، ووجدوا فى الماء التغير من لون أو طعم أو ريح فلا خير فى الوضوء منها.

ومن رأى ماءً واقفاً فيه أثر كلب فعن بشير وسعيد بن الحكم أنه لا يتوضأ به، وأجاز أبو الحوارى الوضوء به إلا أن يرى الكلب بعينه يطأ فيه.

فصل

وقيل فيمن علم بنجاسة في بركة، أو قلة، أو غدير، واحتاج إلى الشرب منه والعجين، أن ذلك جائز له على قول من يقول إن النار تذهب النجاسة من العجين، وعلى قول من يقول إن النجاسة لا تذهبها النار من الخبز، وإنما ينتفع منه بمقدار ما يحيي به نفسه، ويأمن عليها، وتقوى على أداء الفرائض والخروج من حال ما يخاف من المهالك إلى بلوغ مآمنه، وإن خاف على دوابه من العطش فله أن يسقيها مقدار ما يحييها، ويأمن من الفساد عليها، وإن رد ما بقى في البركة التي فيها الماء، احتياطاً على الماء أن يتلف، جاز له ذلك، فإن ترك بحاله لينتفع به من جاء، ولم يكن في ذلك إتلاف للماء جاز له ذلك، فإن وجدها متغيرة الطعم والريح، ولم يظهر فيها نجاسة قائمة بعينها، فإذا احتمل أن

١٬٣٥٦ / ٩٬٢٥١