الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨الآنية النجسة، فإن كانت النجسة اثنتين استعمل ثلاثة، وإن كانت أربعاً استعمل خمساً إلا أن لا يعلم كم النجس ولا كم الطاهر فإنه يستعملها كلها، ثم لا بدل عليه بعد، وعليه على هذا الرأي أيضاً أن يتطهر بماء طاهر، لأنه يخاف أن يكون الآخر منهما هو النجس، وقد غسل به.
وقيل: هذا فيه تعب، ولكن يتحرى الطاهر، ويستعمل ما وقع عليه على غالب ظنه أنه طاهر، لأن الطاهر هو الطاهر، حتى يعلم أنه نجس، وعليه على الاحتياط إذا وجد الماء الطاهر أن يتطهر به خوفاً من أن يكون قد وافق النجس، كان الواحد من المياه طاهراً أو نجساً، وقد ثبتت له الصلاة بالحكم.
والقول الثالث أنه يتيمم.
وقول سواء كانت طاهرة إلا واحداً لا يعرفه أو نجسة كلها، إلا واحدة لا يعرفه كقولهم كل مشكوك فيه موقوف عنه، والتيمم على هذا أولى، لأن الماء الطاهر غير موجود على هذه الصفة.
والندى النازل من السماء طاهر، والوضوء به جائز، وقال أبو الحوارى رحمه الله: إن كان الندى جارياً فلا بأس به وأما أن يعصر فلا، كذلك قال نبهان رحمه الله، ولا يتوضأ بالخل ولا باللبن، ولا الدهن، ولا الريق، ولا الدموع، وقيل إن هذه تطهر النجاسات ولا يتوضأ منها للصلاة.
وقيل نهى أبو هريرة أن يغتسل الجنب بالماء الدائم، وقال كنا نتناوله تناولاً، فلولا أن غسله فيه من الجنابة يؤثر فيه تأثيراً يمنع من استعماله لم ينه عنه، ولا يجوز