منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٤

المتنجس بحلول النجاسة فيه فطهارته زوال ما صار متنجساً به، ويزول عنه اسم النجس، وسمى الله تعالى المشركين أنجاساً فقال: " إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا "، فقيل هم نجس أي قذر خبيث، يستوى فيه المذكر والمؤنث، والتثنية والجمع، وهو بفتح النون والجيم، ولا يقال شيء نجس بفتح النون وكسر الجيم، ويقال النجس رجس، بكسر النون وجزم الجيم إتباع في الكلام، وقيل سموا نجساً مبالغة في ذمهم.

وقيل محاورة الطاهر النجس تنجسه، ومجاورة النجس للطاهر لا تنجسه، لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم لما سئل عن فأرة وقعت في سمن وماتت فيه(1) فقال: إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فأهريقوه، فأفادنا بإلقاء الجامد وما حوله معنيين، أحدهما أن ما كان نجساً في نفسه ينجس ما جاوره، والثاني أن المتنجس بالمجاورة لا ينجس ما جاوره فيما لا يوجب غسل ما حصل فيه، وذلك أن الفأرة لما كانت نجسة في نفسها حكم رسول الله صلي الله عليه وسلم بنجاسة ما جاورها من السمن، ولم يحكم بنجاسة السمن الجامد لمجاورته لهذا النجس إذ لم يكن نجساً في نفسه، وإنما كانت نجاسته من جهة الحكم بمجاورته للفأرة والله أعلم.

فصل

قيل أنجس الأنجاس البول، ثم العذرة، ثم الدم، ثم الجنابة.

والأبوال كلها نجسة، لأن الله تعالى حرّم الخبائث كلها، وسمى الرسول صلي الله عليه وسلم

(1) / … أخرجه البخاري عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

١٬٣٦٥ / ٩٬٢٥١