الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٧القول الثاني
في نجاسة المائع والحب والتمر والبيض وأشباه ذلك
والمائع هو كل ما يجري على وجه الأرض جرياً منبسطاً، والاستدلال على المائع أن يطرح فيه خاتم أو حصاة بقدر الدرهم، فإن سقطت في أصل الإناء فذلك مائع يراق جميعه، لأن الذي لاقى النجاسة قد سرى في الجميع، وإن لم ينزل رمى ما حول النجاسة، وإن نزل إلى بعضه أخرج إلى حيث ما بلغت الحصاة أو الخاتم، ويجوز أن يكون الأعلى مائعاً، والأسفل جامداً، والخاتم قيل: يكون إلى مقدار وزن الدرهمين، وكل مائع وقعت فيه نجاسة من لبن أو سمن أو خل أو عسل أو غير ذلك أفسدته، كان قليلاً أو كثيراً.
وروى ابن عمر أن رجلاً سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن جامد، فقال: اطرحوها وما حولها وكلوا ودككم، قالوا يا رسول الله: إنه مائع، فقال: انتفعوا به ولا تأكلوه.(1)
(1) … هذه الرواية تخالف ما في شرح البخارى عن أبي هريرة ولفظه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفأرة تقع في السمن قال إذا كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان مائعاً فلا تقربوه ولعل معنى قوله ولا تقربوه النهي عن أكله لا عن الانتفاع به وعلى كل حال فالخلاف مشهور في جواز الانتفاع بالشيء المتنجس في غير الأكل كما تقرر عندنا قال ابن حجر أخذ الجمهور بحديث معمر الدال على التفرقة بين الجامد والذائب، ونقل ابن عبد البر الاتفاق على الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه إذ تحقق أن شيئاً من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاة النجاسة وخالف فريق منهم الزهرى والأوزاعي. م