منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٨

وقيل: من كان في يده عقر فيه دم غير فائض، فنسى أن يغسله حتى أكل طعاماً رطباً، سمناً أو غيره وهو يردد يده في الطعام فيمس العقر الطعام، أنه يكون طهراً، وكذلك ما قطر من السمن إلى ثيابه من موضع العقر ما لم يغيره الدم كالماء في بعض القول.

وعن أبي محمد رحمه الله قال: أجاز أصحابنا استعمال السمن المائع المتنجس للسراج وما أشبه ذلك، ولا يحرم إلا أكله وخلطه بالطهارات، وقيل يجوز بيع الدهن النجس، والصبغ النجس، وكل ما كانت النجاسة حادثة فيه، وأصله من الطاهرات، ويعلم البائع المشترى بنجاسته، وقول لا يجوز بيعه.

وقال أبو سعيد رحمه الله: أكثر ما قيل في الأشياء إذا تنجست من عجين أو طبيخ أو غير ذلك مما يشبه ذلك، أنه لا وجه إلى تطهيرها، وتدفن، و يطعم شيئاً من الدواب، ولا أحداً من الناس، من صغير ولا كبير، ولا تباع، ولا توهب، لأنه إذا ثبت أنه لا ينفع به بوجه بطل بيعها وهبتها.

وقول تطعم الدواب وإن كان نجساً لأن الدواب لا إثم عليها ولا تعبد، وكذلك تطعم الأطفال من الناس، وكل من لا إثم عليه لأنه يقع موقع النفع لهم، وليس عليهم فيه مضرة، فمن أجاز أن تطعم الدواب والأطفال أجاز بيعه، والانتفاع بثمنه بعد تعريفه أنه نجس، ومن لم يجز أكله على حال لم يجز بيعه لأهل الإسلام ولا لأهل الذمة، ولو تراضى على ذلك البائع والمشترى وعلما به، وأما ما كان نجساً لذاته كالخمر، والخنزير والميتة، وما أشبه ذلك فلا يجوز بيعه، ولا يجوز أن يطعم شيئاً من الدواب ولا الأطفال إلا في حال ما خصصته الضرورة إليه.

١٬٣٦٩ / ٩٬٢٥١