منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

ومن طبخ طعاماً أو ودكاً للكحال، فوجد فيه ميتة، فيختلف في استعماله للسراج، وأكثر القول بالجواز، وأما الدخان فهو نجس، وقول ليس بنجس لأنه غير عين النجس، وكذلك دخان العود النجس والخشب النجس وكل شيء من الطهارات عارضته نجاسة، فاضطر إليه أحد من المتعبدين ليحيى به نفسه، فهو أولى من المحرمات في الأصل، ما لم يغلب المحرم على المحلل، فيستهلكه، وينتقل حكمه إليه، فإذا انتقل حكمه إليه في الاسم والمعنى والصفة فأيها شاء أحيا نفسه إذا كان مما يحيى ويعصم، وإن كان مما لا يحيى ولا يعصم، وهو من المجتمع على نجاسته، فلا يجوز في حال اضطرار ولا غيره، وقيل: إذ وجد المضطر شيئاً من المحرمات مما يعصم ويحيى، وشيئاً من أموال الناس الحرام التي لا تحل بوجه بيع ولا هبة ولا إدلال، أنه يحيي نفسه من المحرم المباح من الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أشبهه، ولا يكل من أموال الناس، لأن هذا مباح لا يلزم فيه ضمان، وجميعهما محجوران إلا عند الضرورة، وقول: إنه مخير، إن شاء أحيا نفسه من هذا ولا تبعة عليه، وإن شاء أحيا نفسه من المال الحرام، ودان بما يلزمه من الضمان، وقول ليس له أن يأكل الرجس المحرم إذا وجد الطاهر الحلال، ولم يعارضه في ذلك معارض ولا حجة تمنعه لأنه لو وجد أرباب الأموال فباعوا له منها ما يكتفى به بعدل من السعر وبأكثر لم يكن له أن يأكل من المحرمات الأنجاس، وكان عليه أن يشتري بقدر ما يحيى نفسه، و يثبت عليه في الضرورة إلا عدل السعر، ولو اشترط عليه البائع عند البيع أكثر من عدل السعر بنقد أو نسيئة كان ذلك مردوداً إلى عدل السعر في الحكم، ويحجر على البائع أخذ أكثر من السعر والله أعلم.

١٬٣٧٠ / ٩٬٢٥١