منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦١

ورى أن ابن عباس سئل عن برمة لحم وقع فيها طائر، فمات فيها، قال: يؤكل اللحم ويراق المرق، وقيل إن كان الطير مات فيها، وقد سكن غليان القدر أكل اللحم بعد غسله، وصب المرق منه، وإن كان الطائر مات في حال غليان البرمة لم يؤكل اللحم ولا المرق، لأن النجاسة قد تداخلت في اللحم، وكذلك قيل في مثل هذا.

وقيل في جواب من أبى على إلى الوليد بن مسعدة في دابة، أو بشر بال على جراب تمر، قال: إن علم أن البول قد صار إلى التمر شق الجراب، وغسل تمره بالماء، ثم يؤكل، وإن كنز تمر بماء نجس أو دلك به التمر، فإنه يغسل غسلاً يرون أنه قد طهر من ذلك، وإن نضح به التمر نضحاً فإنه يغسل، وينضح عليه الماء الطاهر.

وقول إن سال عليه البول ففي ظاهر الحكم، إنما يغسل ما ظهر منه حتى يصح أنه مس شيئاً من ذلك، مما استتر، إن أمكن ذلك، وإن لم يمكن إلا مسه للتمر في معاني النظر فيغسل ما أمكن غسله من الجراب، ثم يصب عليه من الماء بقدر ما يبلغ حيث البول في الاعتبار، وتلك طهارته، لأن هذا معى مما يشبه معنى الضرورة.

وقول يغسل ما ظهر من الجراب إذا كان في الاعتبار أن الطهارة تصل إلى ما استتر، كانت طهارة ما ظهر تأتي على طهارة ما استتر، إذا كان مثل ذلك الماء يبلغ في النظر حيث بلغت النجاسة على ما قيل في غسل السمة والحصير إذا تنجس

١٬٣٧٢ / ٩٬٢٥١