منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٣

وتزول منه رطوبات النجاسة في معنى الاعتبار أنه يطهر، لأنه لا يبلغ إلى غسلها بالماء إلا بالمضرة، وعند الضرورات تزول الأحكام، كما قالوا بالرخصة في بول البقر عند الدوس وشرر بول الإبل عند التزاحم وطهارة الأرض بالريح والشمس وأشباه هذا.

واختلف في عجين الدقيق إذا تنجس، فقول لا يطهر على حال، وهو متروك، وقال منير: الماء الذي يعجن به الدقيق هو طهوره، وقول يغسل ويؤكل، وغسله أن يصب عليه الماء الطاهر بقدر ما يأتي عليه كله، ظاهره وباطنه، ويغمس في الماء الكثير الذي لا ينجس بحلول النجاسة فيه لكثرته إلى أن يبلغ إلى جميعه في الاعتبار وذلك معنى طهارته، وقول: إذا خبز على النار في تنور أو صلاء أو طوبج (1) أو شبه ذلك، وأذهبت النار رطوبته أن ذلك طهارة له، وأما السمك الممقور إذا تنجس بشيء، من النجاسات بعد أن صار يحد مالاً ينشف من النجاسات شيئاً لأجل ما قد شرب من الماء الطاهر، فقيل يغسل ويؤكل من حينه، وإن كان في الاعتبار أنه يشرب من الماء النجس بقدر ما لا تبلغه الطهارة بالماء الطاهر في الوقت فإنه يغسل، ثم يجفف في الشمس، أو يشوى في النار حتى تزول منه رطوبة النجاسة ثم يغسل، وقول: إن كان لا مضرة عليه جعل في الماء الطاهر بقدر ما يبلغ الماء الطاهر حيث بلغت النجاسة، وقول يصب منه الماء الطاهر، ثم يغسل أيضاً، وفي بعض القول، إن هذا بمنزلة المطبوخ من السمك واللحم وغير ذلك، والقول في المطبوخ

(1)

(1) … الطوبج معروف هو الفرن وفي اللسان ذكر طبهج وقال: فارسي معرب ضرب من قلى اللحم. م

١٬٣٧٤ / ٩٬٢٥١