الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٢فانقحم أحد يغسل، فضرب الماء الوعبين فطار به من ذلك فهو طاهر حتى يعلم أنه نجس.
وإن ماتت فأرة في حوض العسل وطهر موضعها والماء يسيل ويجتمع في خبة(1) العسل، فقول إن الماء الذي يجتمع في الخبة طاهر كله، وقول هو نجس حتى ييبس الماء، ولو بقى الطين والثرى وإن كان الماء لم ينقطع حتى طهر موضع النجاسة فهو طاهر ولا اختلاف فيه.
وسئل أبو سعيد رحمه الله، عن سطح بيت فيه عذرة أو غيرها من النجاسات الذاتية القائمة، وأصاب الغيث، فوقع على العذرة أو غيرها من النجاسات، وسال منه ماء جار، قال: هو طاهر ما لم تغلب عليه النجاسة، وإن انقطع الغيث وبقى منه الماء متصلاً يجرى فهو في الحكم أيضاً طاهر، ما لم تغيره النجاسة وتغلب عليه.
فصل
وذهاب عين النجاسة من الأرض وما لاقاها كالنعال والأخفاف يحكم لها بالطهارة، لما روى عن النبي صلي الله عليه وسلم، صلى بعض صلواته وهو منتعل، ثم ذكر إنه وطئ بنعليه في نجاسة، فخلعهما، ثم نظر إليهما، فلم ير عليهما شيئاً من القذر، فأتم صلاته بهما، وفي الرواية أنهم خلعوا نعالهم لما رأوه خلع نعاله، فأخبرهم بعد صلاته إنه إنما خلعهما لأجل نجاسة كان قد وطئها بنعليه(2).
(1) … الخبة حفرة تعمل بالأسمنت والحجر يجتمع فيها العسل.
(2) … أخرجه أحمد وأبو داود عن أبي سعيد وفي روايتهما خبثاً وروى قذراً والمعنى متقارب، ولعل هذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم أو أنه منسوخ.