الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣وعن أبي هريرة، من وطئ في نجاسة ثم مشي بعد ذلك إلى أن زالت العين فلا تطهر حتى يغسلها بالماء، ورى عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال(1): إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهرهما التراب. ومن وطئ بنعليه في نجاسة ولم يلصق بهما النجاسة فإذا خطا بهما سبع مرات طهرتا، وإن ظهرت بهما النجاسة طهرت بالماء مادام للنجاسة عين قائمة.
وقال أبو سعيد رحمه الله: إن الخف والنعل وما أشبههما إذا تنجست وسحق بالأرض حتى استحال إلى ذهاب العين والأثر والعرف أن ذلك يجزى عن الغسل بالماء من أي النجاسات كان، وقول لا يجزي في ذلك إلا الغسل بالماء، وأما الأبدان والثياب فلا تجزئ في ذلك بغير الغسل إلا عند عدم الماء، فإزالة النجاسة من البدن والثوب بما قدر عليه من تراب أو غيره، وقيل: إن كنت نجاسة النعل في باطنها فلا تطهر إلا بالغسل، وإن كانت مما يلي الأرض ففي طهرها الاختلاف، وأحب إذا زالت عنها ومشى بها بعد ذهابها ولو سبع خطوات أن تطهر.
وروى أبو بكر الموصلى عن حصين بن أبي وديقة قال: كنت أقود أبا عبيدة إلى المسجد فوطئ بنعليه قذر إنسان، فلما دخل المسجد أراد أن يصلى بنعليه، فقلت له: يا أبا عبيدة، إنك كنت وطئت قذر إنسان فرفع إحدى رجليه، إلي، ثم قال: أترى شيئاً؟ فقلت: لا، فصلى بنعليه، ثم عرضت هذا الحديث على أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله، فقال: نعم، إذا سحقته الأرض، وأرخصه في الخفين.
(1) … رواه أبو داود ولفظه إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فالتراب له طهور.