الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩وكذلك ما كان من الاختلاف في الرأي فله أن يأخذ بأحد الأقاويل، إن كان كله من قول المسلمين.
لأنه: لا يجوز أن يكون كله عدلا [أ] ويكون بعضه أعدل من بعض [أ] ويكون كله متساويا في العدل.
وإن بان عند المبتلي شيء – يدخل فيه الاختلاف – أنه أعدل من غيره، فأخذ بدون ذلك من الأقاويل، للتخفيف على نفسه، إذ كله من أقاويل المسلمين.
فإن قصد إلى غير العدل، فهو غير محسن، ويخاف عليه الإثم في ذلك، وإن لم يقصد في ذلك إلى مخالفة العدل، وإنما أراد أن يتوسع برأي المسلمين بقصد الرخصة، لا إلى مخالفة الحق على الاعتماد لذلك، وإنما أراد [من] ذلك: قبول الرخصة.
ولو كان غير ما أخذ به من الآراء أعدل منه عنده، فإذا أبصر عدل الآراء، لم يجز له أن يفتي – ولا يعمل إلا به، إذا أراه أعدلها وهو يبصر العدل.
وتارك العدل على بصيرة – هو أخذ بالجور، وإنما يقصد في الاختلاف: اجتهاد الرأي بأعدل الأمور؛ فإذا ترك وجه الرأي الذي يجوز من طريقه – خرج من معناه.