الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٥ما لم يقع هنالك ما يشبه اليقين، ويصير المبتلى بذلك إلى معنى مدافعة اليقين، وكذلك إذا وجد شبه طعم الدم في فيه أو عرفه في أنفه، أو كالريح تخرج من دبره ولم يستيقن يقيناً على ذلك، في ليل كان أو نهار، فمعنى الحكم في جميع ذلك أنه على طهارته من وضوء أو غيره حتى يعلم ذلك بما لا يشك فيه، وليس عليه شيء من معارضة الشيطان، لعنه الله، إذا أحس شيئاً من ذلك ولم يتيقنه، وأما في معنى الاحتياط فعليه أن يطلب لنفسه الخروج من ذلك بما يرجو أنه يدركه بمس أو نظر أو غيره، حتى يخرج من تلك المعارضة ويستيقن البراءة منها، والأخذ بالحكم أولى عند معارضة الشيطان، لعنه الله، والاحتياط أولى ما لم يخف في ذلك دخول الشك والوسواس.
وأما الذي يجد الرطوبة والبلل ويستيقنه في مثل هذه المواطن، وقد تقدم فيه بلل من وضوء أو غسل أو غيره من بلل الطهارة فاحتمل أن يكون البلل حادثاً من شيء من النجاسات من قبل أو دبر، واحتمل أن يكون من ذلك المتقدم، ففي معنى الحكم أنه على الطهارة، حتى يعلم أنه قد حدث له من غير طهارة وتصير تلك الرطوبة ظاهرة إلى حال لا يمكن ثبوتها إلى ذلك الوقت، فإذا لم يمكن ثبوت تلك الرطوبة الظاهرة بوجه من الوجوه ووجد الرطوبة بما لا يشك فيه خارجة من مواضع مخارج النجاسات فحكمها نجس، ما لم يحتمل أن تخرج من هنالك طهارة بوجه من الوجوه من الرطوبة، فإذا احتمل ذلك فالطهارة أولى به في معنى الحكم ما لم يدخل عليه من الأشغال في ذلك ما يخرجه عن معنى الاطمئنان إلى أن ذلك من رطوبة الطهارات.