الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤١القول العاشر
في قيام الحجة في قبول الفتيا، والقول في آخر
الجوابات
قال الله تعالي: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " [أي]: فتعلموا، وتفهموا في الحلال والحرام، وأبصروا ما تصيبون تمييز الأمور: بعضها من بعض، ثم حينئذ يسع العالم أن يقتي، ويجتهد رأيه فيما يسع.
وإن ورد عليه أمر ثبت فيه حكم من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -)، فلا بفتي بغيره.
وإن ورد عليه شيء؛ قد اختلفت فيه الرواية عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، وروي ذلك الثقات من المسلمين – فينبغي له أن يجتهد رأيه فيما روي؛ فينظر أشبه ذلك بالحق، وأحسنه، ويفتي به.
وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه شيء عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، وجاء فيه عن أصحاب النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، وأجمع عليه الثقات من بعدهم فينبغي أن يفتي به.
وإن ورد عليه شيء لم يبلغه فيه حديث عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، وقد اختلف فيه؛ فينبغي له أن يجتهد رأيه، وينظر أي أقاويلهم أشبه عنده بالحق الواضح، يفتي به.
وإن ورد عليه شيء لم يطلبه منه شيء عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، لا عن أصحابه، وقد أجمع عليه التابعون؛ فبلغه ذلك عن ثقاتهم – فليسلم لهم ما قالوا، ويفتي بقولهم، ولا ينبغي له أن يفتي بغيره.