منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

الدم أكثر من الريق أو غالباً عليه ولا ينجسه، وكذلك إذا زال الدم كان مزيلاً لحكمه طاهراً بنفسه، وقل إذا خرج الريق صافياً، وزالت عين النجاسة عنه لم يطهر إلا حتى يبزق ثلاث مرات، يمضمض بالريق فاه بمنزلة الماء، وشبهه بالماء فى السيلان وإزالة النجاسة، وقل إن خرج الريق صافياً ثم يمضمض فاه بالريق مرة واحدة طهر بمنزلة الماء. وقل إنما يطهر على أحد هذه الأقاويل الدم.

وأما سائر النجاسات فلا يطهرها، لأن معنى الدم فيها بمنزلة الماء فى الدم أ الدم فى الماء، وإن تقيأ قليلاً أو كثيراً كان مفسداً لفمه وريقه، كانت له عين قائمة أو لم تكن، وكذلك سائر النجاسات مما تعارض الفم من غير الدم من بول أو غيره، فإن ذلك مفسد للفم والريق الذى فى الفم، قليله وكثيره، فإذا ثبت هذا خلافاً للدم فى أحكامه فى الفم، وإذا ثبت خلاف ذلك فى ثبوت النجاسة لم يتعر من خلاف ذلك فى وجوب التطهر من الريق لسائر النجاسات من الفم، فيما سوى الدم، لتشابههما، وإذا ثبت هذا فى الفم فى الريق فى حكم الدم لشبهه له لم يبعد من ثبوته فى الأنف والمخاط فى الغلبة والطهارة، فإذا ثبت فى التساوى فى النجاسة ثبت فى التطهير للنجاسة على ما قيل فى الريق لتساويهما فى الاختلاف، ولا أعلم أن أحداً قال بذلك فى الريق، وأخرجه من المخاط فى الأنف، بل هما متساويان، وقيل: إن الريق يطهر الفم من سائر النجاسات إذا تنجس، لمعنى شبهه بالماء فى السيلان فى إزالة عين النجاسة فى الفعل، وإذا ثبت ذلك فى الريق لم يبعد من المخاط أن يكون بمعناه، وقول إن الريق مطهر للنجاسة من حيث ما كانت من الفم وغيره من الأبدان والثياب وغيرها إذا زالت به عين النجاسة، كما تزول بالماء، وكذلك

١٬٤٢٩ / ٩٬٢٥١