الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩القول التاسع
في الدم وأحكامه وبيان صنوفه وأقسامه
العرب تسمى الدم نفساً، والنفس السائلة، الدم السائل لا الروح، لأن الروح لا تسيل، وقد سمى النبي صلي الله عليه وسلم الحيض نفساً، لقوله للمرأة الغفارية، لعلك نفست أي(1) حضت، والرجل له دم واحد، وهو دم نفسه، والمرأة لها أربعة دماء، دم حيضها، ودم استحاضتها، ودم نفسها، ودم نفاسها، والحيض أربعة أشياء، الدم العبيط، والحمرة، والصفرة، والكدرة؛ ودم الجارية والغلام سواء في النجاسة.
وقيل الدم على ثلاثة أضرب: دم مسفوح نجس محرم بإجماع، وهو دم الأوداج، وقول هو دم كل جرح طرى، وقوله، هو كل دم مبتدأ من بدن صحيح، وقول هو ما قطع بالحديد، ولم نعلم معنى يدل على الفرق فيما قطع بالحديد وغيره، والمجتمع عليه أن الدم المسفوح من الأنعام الذكية، دم المذبحة أو النحر وما تبع، ما لم تغسل المذبحة، وهو ما صارت به ذكية، فهو رجس من جميع الدواب والطير من ذوات الدماء الأصلية غير المجتلبة، ومختلف في دم الحيض ودم الاستحاضة، فقول مسفوح، وقول غير مسفوح.
واختلفوا فيما يأتي من الدماء من غير جرح ولا قطع حادث طري مثل دم الرعاف، وما خرج من الفم والضروس من الدم العبيط الخاص، وكذلك دم
(1) /أخرجه البخارى عن عائشة. م