الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣١وهو لا يشبه دواب البر فدمه طاهر، والذي لا يعيش في البر وهو مشبه دواب البر فما أشبه الأنعام والصيد فقول ميتته حلال، لأنه صيد بحر، وقول يذكى، لشبهه بما يذكى، وما شبه الخنزير فهو يسمى خنزير، فقول إنه حرام ودمه تبع له، وقول ليس بحرام، وهو أصح لأنه كله صيد البحر، ولم يستثن الله تعالى منه شيئاً، وأما ما كان من صيد البحر، وهو يعيش في البر، فحكمه على الأغلب في معيشته، إن كان الأغلب فيها في البحر، فهو صيد بحر، وحكمه حكم صيد البحر، في أكله ودمه، وإن كان الأغلب في البر فحكمه حكم صيد البر في تذكيته ونجاسة دمه، وإن كان الاحتياط التنزه عنه بالذكاة، ونجاسة الدم واجتناب المحرم، وأما دم اللحم فما خالطه بعد غسل المذبحة والمنحر حتى قالوا في دم الأوداج إنه من دماء اللحوم ولا يفسد قليله ولا كثيره، وقول إن دم اللحوم هو ما خالط اللحم من العلق، وأما ما كان من دم العروق فليس من دم اللحم وذلك دم، كان قائماً في البهيمة في حياتها، وكل ما كان دماً في حياتها فلا يتحول إلى الطهارة بذكاتها، وإنما يتحول ما كان من الدم داخلاً في اللحم من غير عروق، وكذلك في دم الرئة والفؤاد، قول، إنه فاسد، لأنه دم على انفراده، وقال الربيع: لا بأس بدم اللحم، ولا يعاد منه الوضوء، إذا كان من دابة قد غسلت منها المذبحة والأوداج.
وقال أبو زياد زعموا أن أبا عبيدة كان يزاول اللحم، فإذا حضرت الصلاة دعا بمنديل، فمسح بيده وقام يصلي، وقال أبو زياد ينبغي ذلك إلا دم الأوداج والمذبحة والعروق فإنه ينقض.