الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٢فصل
ودم ليس بمسفوح ولا هو من الطاهر الحلال، وهو كل دم خرج من جرح قديم وما أشبه ذلك، والفرق بينه وبين المسفوح أن المسفوح يفسد قليله وكثيره، في البدن وغيره، على العمد والنسيان، وغير المسفوح مثله في جميع ذلك إلا في الصلاة به على غير علم، فإنه لا يفسد الصلاة إلا أن يكون مقدار ظفر في البدن أو الثياب، وهو ظفر إبهام اليد أو مقدار الدينار، وإن كان أقل فلا ينقض في الثوب، وفي نقضه في البدن اختلاف.
وفي موضع، لا نقض في البدن في أقل من ظفر، وفي فسده في الثوب اختلاف إذا لم يعلم به إلا بعد الصلاة.
وقال أبو محمد: يصعب التفريق بينهما.
واختلف أصحابنا في دم الضمج والحلم والقراد، فقول كل ما وقع عليه اسم دم فهو نجس إلا ما قام عليه دليل لقوله تعالى: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ " وما كان في صفة العلق والكبد والطحال فلم يحكموا بتنجيسه.
وقال أبو سعيد رحمه الله: اختلف في كل دم مجتلب في ذات روح، أو دابة، أو طائر، فقول طاهر، لأنه معهم بمنزلة الدم الميت المتحول عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسداً، وقول كله فاسد لأنه دم بعينه، وحينما تحول فهو دم فاسد، وقول: إنه لا يفسد عند الضرورة إليه، ويفسد عند السعة بغيرة، ولا بأس بدم البعوض، وقول حتى يصير كالظفر، وأكثر القول أنه طاهر.