منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٣

قال أبو مالك إلا أن يغلب دم البعوض على الثوب فإنه لا يصلى به، وقيل دم السمك والبق والبراغيث ونحوها طاهر، وحجة من قال بذلك، لأن الله تعالى قال:

" أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا " وهذه الدماء غير مسفوحة، فلا تدخل تحت التحريم.

وسئلت عائشة رحمها الله، عن دم اللحم فقالت: إنما النهي عن الدم المسفوح.

وقال بشير دم البراغيث الصغار السود، والضمج الذي يكون في غير مرابط الدواب لا بأس به: وأما الذي يلدغ، ويكون في مرابط الدواب وغيرها، والحلم والقراد فجميعه مفسد.

وقيل جاء وكيع بن الأسود إلى الحسن البصري فسأله عن دم البراغيث يصيب الثوب، أيصلى به؟ فقال الحسن: يا عجبا ممن بلغ في دماء المسلمين كأنه كلب، وهو يسأل عن دم البراغيث.

ويعرف دم البعوض بنثار الشرر في الثوب وغيره، فصلى أبو زياد بثوب فيه دم كثير، فقيل له في ذلك، فقال: عندي أنه دم بعوض.

وقال أبو المؤثر رحمه الله: إن كان دم القردان والحلم والضمج أصلياً فهو مفسد وإن كان مجتلباً لم يفسد، وقال أبو الحسن دم الضمج نجس، وأما العنكبوت والعقرب والذباب لا يفسد (وأرجو أني وجدت اختلافاً في نجاسة دم العنكبوت والله أعلم).

١٬٤٤٤ / ٩٬٢٥١