منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤١

وأما الحيات والأماحى وشبهها فأصلها برية وإن ماتت فى الماء فى حالها ذلك أفسدته، فإذا صارت فى حال تعيش فى الماء والبر لحقها الاختلاف كالضفادع إذا انتقلت من حال المائية إلى البرية، وما لم يثبت له لذوات الأرواح البرية حكم معيشته فى الماء كما يثبت للضفادع حكم الانتقال من الماء إلى البر فهى على أصلها، ويعجبنى على كل حال إفساد ميته الحية والأماحى وأشباهها للماء وغيره.

وعن ابن المسبح إن الضفدع إذا ماتت فى الخل والطعام لم تفسده، لأنها من ذوات الماء، إلا أن تجئ من الأقذار، فيلحقها الشبه من طريق المرعى، ولا يبعد هذا لأن أصلها من الماء، وعلى الاختلاف فى ميتة الضفدع وما أشبهها من المائية فى الماء، فلو وقعت فى ماء يطبخ به شئ من الأطعمة مما لا يخالطه الطعام، ويكون منفردا باسمه إلا أنه من المضاف مثل ماء الباقلاء والحمص واللوبياء فلا يفسد الماء وينجس ما فيه كما قيل فى القملة، إنها إن ماتت فى البدن أو الثوب لا تفسده، كان رطباً أو يابساً، كانت هى رطبة أو يابسة، لأنها من ذواته، ولو كان فى البدن أ، الثوب شئ من الطهارة غيرهما لأفسدته، ولو أن جميع ذلك نجس لأنها أطعمة لا ماء، وقول لا يمكن أن يكون الماء طاهراً وما فيه نجساً إلا أن يكون كله طاهراً أو كله نجسا، وما انتقل عن حال الماء إلى غيره كالخل والنبيذ، والسوج، والحساء، وأشباه ذلك، فإذا ماتت فيه الضفدع أفسدته.

وكل ماء أوقدت تحته فماتت فيه الضفدع لأجل حر النار أفسدته، لأنها ليست من ذوات الماء والنار، ولو ماتت فى الماء، ثم أغلى الماء على النار، وهى فيه بعد موتها، ففى ذلك اختلاف، قول لا فرق فيها، ماتت فى الماء بالنار أو بحر الماء

١٬٤٥٢ / ٩٬٢٥١