منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٢

من غير نار، كل ذلك سواء، من الماء العذب والمالح، لأن جميعه من المياه، إلا أن تكون لا تعيش بماء البحر.

وقول إن كان الماء مخالفاً لما تعيش من الماء بحر أو ملوحة كان الحر أو الملوحة من أصله أو حادثاً فحكمه كغيره من اللبن والخل والنبيذ وأشباه ذلك، وهى مفسدة له، وهذا يعجبنى، لمخالفة الذات الذى يعيش به وفيه، وأما الذى هو يقتلها ومن طبعها النفور عنه وتهلك إن وقعت فيه فهى مفسدة له، فانظر فى ذلك.

فصل

وأما الغيلم فيلحقه حكم ذوات البر إذ لا تحل إلا بالذكاة، وهى من ذوات الدم الأصلى، وميتتها مفسدة لما مست من الطاهرات ما لم تذك إلا أنها تخرج بمنزلة الضفادع فى ميتتها فى جميع الأشياء لا فى الماء فإنه يلحقه الاختلاف، إذ هى من دواب الماء والبر، واختلاف معانيها فى الماء العذب، وإن لم تعش فيه كما تعيش فى البحر والبر فتفسده إذا ماتت فيه، لأنها ليست من ذواته، وكذلك ما أشبه الغيلم من ذوات البحر التى تعيش فى البر من ذوات الدماء فهو لاحق بحكم الغيلم.

وقيل فى دم الغيلم أنه مفسد بمنزلة دم البريات، وقول لا يفسد بمنزلة صيد البحر، وأقل ما يكون أنه يفسد دم مذبحتها الذى تكون به ذكاتها، وما سوى ذلك فيه الاختلاف، وأما ما لا يعيش فى البر ولو أشبه الكلب والخنزير والقرد والسباع فلا يحلقه معنى التحريم، لأنه قيل لكل دابة شبه فى البر يسمى باسمها،

١٬٤٥٣ / ٩٬٢٥١