الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٣فقيل إن جميع ذلك بمعنى واحد، لا ذكاة عليه، ولا يحرم ولا يفسد دمه إلا على معانى ما قيل فى دم السمك المسفوح منه، وأكثر القول أن جميع ذلك طاهر لا بأس به يقول الله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ)، ولم يستثن فى شئ منه، وقول عن قردة البحر وخنازيره وما أشبه محرمات البر يلحقه التحريم بالشبه فى الذكاة وفساد الدم ومعانى الميتة، وأما طير الماء الذى يعيش فى البر والماء العذب فإنه بمنزلة طير البر، وتحريمه على المحرم، وفى الجزاء فى قتله، وفساد ميتة الأموية فى الماء فإنه يختلف فيه كالضفادع، ودمه كدم الطير البرى إلا أن يكون لا يعيش فى البر بحال إلا فى الماء، فهو بمنزلة صيد الماء فى دمه وجميع أحواله ذلك، كذلك جميع ما لا يعيش إلا فى الماء فى بحر أو ماء عذب فهو بمنزلة صيد البحر، وكل ما يعيش فى البر والبحر أو الماء العذب فأشبه محرماً أو مكروهاً من الدواب البرية فلا مخرج له من لحوق الشبه، وثبوت الحكم من تحليل أو تحريم أو كراهية، ودمه وميتته حرام نجس، إلا إذا مات فى الماء خاصة، ففقه الاختلاف كالضفدع والغيلم وشبههما، والله أعلم.
فصل
قال أبو سعيد رحمه الله فى الضفدع والسلم والأماحى والحيات وما خرج من حال النواهش من السباع والنواشر من الطير، أن بعره وبوله يكون مثل الفأر، قال أما السلم والفأر وما أشبه ذلك، ما لم يعرف بالنهش ،لا أكل الميتة فبعره يعجبنى أن يكون كذلك، وأما بوله فيعجبنى، أن يكون مفسداً، وأما الحيات