الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٥لقول النبى(1) صلي الله عليه وسلم، إذا وقع الذباب فى إناء أحدكم فأمغلوه فيه، وفى خبر، فامقلوه، ثم أخرجوه، ثلاث مرات، والمقل هو الغمس، فأمر بمقله، ولم يأمر بتنجيس ما وقع فيه، فصار ذلك أصلاً فى أن كل ما لا دم فيه لا يفسد الماء بموته فيه، ولولا ذلك لشق على الناس الامتناع من الذباب وشبهه، ولم ينكر أحد من العلماء صحة طهارته.
وقال أبو سعيد رحمه الله فى الذباب يقع على صوف دواة نجسة، ثم يقع على دواة طاهرة، وهى رطبة، أنه لا ينجسها، لأنه يمكن أن لا يأخذ منها شيئاً، من النجاسة الرطبة أو البول، ثم وقع على شئ من الأبدان أو الثياب أو شئ من الطهارات، رطبة أو يابسة، فإنها مثلها، ما لم ير شيئاً بعينه مما يلصق بالطهارات من النجاسة، وأما ما لم ير على الذباب شيئاً من النجاسة لم يكن عليه نظر فى ذلك.
فصل
وأما القملة فحكها حكم ما يخرج منها كحكم الإنسان وما يخرج منه من ذرق ودم، لأنها تعيش به، ولأن دمها غير مجتلب، بل هو أصلى، وهى نجسة عند أصحابنا وغيرهم، وإلا أن مخالفينا قالوا إن نجاستها قليلة لا حكم لها.
وإن ماتت القملة فى طعام رطب أو ماء أفسدته، ومن مس قملة حية وهو متطهر ولم يخرج منها بلل فلا شئ عليه، وقول، إنها حين تؤخذ باليد تذرق فلا
(1) / … أخرجه البخارى وابن ماجة عن أبى هريرة وبواه الربيع عن جابر مرسلا واللفظ له. م